الشيخ محمد إسحاق الفياض

296

المباحث الأصولية

الباطل على الحرام باعتبار فعل الحرام وارتكابه ، لأنه مبغوض وباطل لا حرمته التي هي حكم شرعي ، فشرب الخمر غي وباطل لا حرمته لأنها حق ورشد ورادعة عن الغي ، وعلى هذا فالرواية ظاهرة في المسائل الاعتقادية كمذهب الجبر والتفويض ونحوهما من المذاهب الباطلة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المراد من الرشد والغي في الرواية المعنى النسبي لا المعنى المطلق ، وتدل على ذلك قوله فيها ( بيّن لك رشده وبيّن لك غيّه ) ، فان كلمة لك قرينة على أن المراد منهما المعنى النسبي لا المعنى المطلق . ومن هنا يظهر انه كما لا يمكن حمل بيّن الرشد وبيّن الغي في الرواية على الحلية والحرمة أو الحلية والوجوب المعلومين ، باعتبار ان هذا الحمل بحاجة إلى قرينة والا فالظاهر منهما الحق والباطل ، كذلك لا يمكن حملهما على المعنى المطلق المجمع عليه بين الكل ، باعتبار انه لا يمكن حملهما بهذا المعنى على المذاهب المختلفة ، لأن الحق والباطل فيها نسبي لا مطلق ، هذا إضافة إلى أن في الرواية قرينة على أن المراد منهما المعنى النسبي لا المعنى المطلق كما عرفت . فالنتيجة ان الرواية أجنبية عن الدلالة على وجوب التوقف والاحتياط وردّ علم الشبهة إلى الله تعالى . [ الاستدلال برواية نعمان بن بشير على الاحتياط ] الرواية الثانية : رواية نعمان بن بشير ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( حلال بيّن وحرام بيّن وبينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك ان يوقع فيه الا ان لكل ملك حمى وان حمى الله